الشيخ محمد رشيد رضا
379
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
* * * ( 31 ) يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 32 ) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ؟ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ . كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * * * روى مسلم في صحيحه والنسائي والبيهقي في سننهما ومخرجو التفسير المأثور عن ابن عباس أن النساءكن يطفن بالبيت عراة إلا أن تجعل المرأة على فرجها خرقة وتقول اليوم يبدو كله أو بعضه * وما بدا منه فلا أحله وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال كان الناس يطوفون بالبيت عراة يقولون : لا نطوف في ثياب أذنبنا فيها ، فجاءت امرأة فألقت ثيابها فطافت ، ووضعت يدها على قبلها وقالت : ( البيت ) فنزلت هذه الآية ( خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ - إلى قوله - وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ) والروايات في هذا المعنى كثيرة عن ابن عباس وتلاميذه وغيرهم من مفسري السلف وفي بعضها عنه أنهم كانوا يطوفون بالليل عراة وأكثرها مطلقة . وفي بعضها عنه : كانت العرب إذا حجوا فنزلوا في أدني الحل نزعوا ثيابهم ووضعوا رداءهم ودخلوا مكة بغير رداء إلا أن يكون للرجل منهم صديق من الحمس « 1 » فيعيره ثوبه ويطعمه من طعامه ، فأنزل اللّه ( يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) وفي رواية عن طاوس أنهم كانوا يضعون ثيابهم خارجا من المسجد ويدخلون فإذا دخل رجل وعليه ثيابه يضرب وتنزع عنه ثيابه فنزلت . وعن قتادة حكاية ذلك عن حي من اليمن ، والصواب أنه عام ولم يكن أحد من العرب يلبس ثيابه في الطواف إلا الحمس من يش فإنهم
--> ( 1 ) الحمس جمع أحمس كحمر جمع أحمر وهو وصف لبني يش وصفوا به لحماسيتهم أو تحمسهم أي تشددهم في الدين من الحماسة التي هي الشدة والشجاعة أو لانتمائهم إلى الحمساء وهي الكعبة